الثعلبي
173
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
علمت أنّ أعظم وزر بعد الشرك بالله المرأة إذا غشت زوجها ؟ ألا فاتقوا الله في الضعيفين ، فإنّ الله سائلكم عنهما : اليتيم والمرأة ، فمن أحسن إليهما فقد بلغ إلى الله ورضوانه ، ومن أساء إليهما فقد استوجب من الله سخطه ، حق الزوج على المرأة كحقّي عليكم ، فمن ضيّع حقّي فقد ضيّع حق الله ، ومن ضيّع حق الله فقد باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) . " * ( بالمعروف وللرجال عليهنّ درجة ) * ) في الفضل . قال ابن عباس : بما ساق إليها من المهر ، وأنفق عليها من المال ، وقيل : بالعقل ، وقيل : بالميراث ، وقيل : بالدرجة ، قال قتادة : بالجهاد . عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر بن عبد الله ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه إذ أقبلت امرأة حتى قامت على رأسه ، ثم قالت : السلام عليك يا رسول الله ، أنا وافدة النساء إليك ، ليست من امرأة ( سمعت بمخرجي ) إليك إلا أعجبها ذلك ، يا رسول الله : إن الله ربّ الرجال وربّ النساء ، وآدم أب الرجال وأب النساء ، وحواء أم الرجال وأم النساء ، فالرجال إذا خرجوا في سبيل الله وقتلوا فأحياء عند ربهم يرزقون ، وإذا خرجوا فلهم من الأمر ما قد علمت ، ونحن ( نحبس ) عليهم ونخدمهم فهل لنا من الأجر شيء ؟ قال : ( نعم ، اقرأي النساء السلام وقولي لهنّ : ( إنّ طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك ، وقليل منكنّ يفعلهُ ) . ثابت عن أنس ، قال : جئن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله ، فما لنا عمل بعدك به عمل في سبيل الله . بكر بن عبد الله المزني عن عمران بن الحصين قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد ؟ قال : ( نعم ، جهادهن الغيرة ، يجاهدن أنفسهن فإنْ صبرن فهنّ مجاهدات ، وإن صبرن فهنّ مرابطات ولهنّ أجران اثنان ) . وقيل : بالطلاق والرجعة ، وقيل : بالشهادة ، وقيل : بقوة العبادة ، وقال سفيان وزيد بن أسلم : بالإمارة . وقال القتيبي : معناه : وللرجال عليهنّ درجة أي فضيلة للحق . " * ( والله عزيز حكيم الطلاق مرّتان ) * ) روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن امرأة أتتها فشكت أنّ زوجها يطلقها ويسترجعها ليضارّها بذلك ، وكان الرجل في الجاهلية إذا طلّق امرأته ثم راجعها قبل أن تنقضي عدّتها كان له ذلك ، فإنْ طلّقها ألف مرة لم يكن للطلاق عندهم حدّ ، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت " * ( الطلاق مرّتان ) * ) فجعل حدّ الطلاق ثلاثاً وللطلاق الثالث قوله تعالى " * ( فإن طلقها فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ) * ) وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم